الشيخ الطوسي

168

تلخيص الشافي

فالمراد به التقرير . وهو جار مجرى قوله تعالى : أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ « 1 » فلما أجابوه بالاعتراف والاقرار ، رفع بيد أمير المؤمنين عليه السّلام ، وقال - عاطفا على ما تقدم - : « فمن كنت مولاه فهذا مولاه - وفي رواية أخرى : فعلي مولاه - اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله » فأتى عليه السّلام بجملة يحتمل لفظها معنى الجملة الأولى التي قدمها . وان كان محتملا لغيره ، لوجب أن يريد به المعنى المتقدم الذي قررهم به على مقتضى استعمال أهل اللغة ، وعرفهم في خطابهم . وإذا ثبت أنه صلى اللّه عليه وآله أراد ما ذكرناه من ايجابه كون أمير المؤمنين عليه السّلام أولى بالأمّة من أنفسهم ، فقد أوجب له الإمامة ، لأنه لا يكون أولى بهم من أنفسهم إلا فيما يقتضي فرض طاعته عليهم ونفوذ أمره ونهيه فيهم ، ولن يكون كذلك إلا من كان إماما . فان قيل : دلّوا : - أولا - على صحة الخبر ، ثم على أن لفظة ( مولى ) محتملة ل ( أولى ) فإنه أحد أقسام ما يحتمله ، ثم على أن المراد - بهذه اللفظة في الخبر - : هو الأولى دون سائر الأقسام ، ثم على أن ( الأولى ) يفيد معنى الإمامة قيل لهم : أمّا الدلالة على صحة هذا الخبر ، فما يطالب به إلا متعنت لظهوره وانتشاره وحصول العلم لكل من يسمع الاخبار به . وما المطالب بتصحيح خبر الغدير والدلالة عليه إلا كالمطالب بتصحيح غزوات الرسول صلّى اللّه عليه وآله الظاهرة المشهورة ، وأحواله المعروفة ، وحجة الوداع - نفسها - لأن ظهور الجميع وعموم العلم به بمنزلة واحدة . وبعد ، فان الشيعة - قاطبة - تنقله وتتواتر به . وأكثر رواة أصحاب الحديث ترويه بالأسانيد المتصلة . وجميع أصحاب السير ينقلونه عن أسلافهم - خلفا عن سلف - نقلا بغير اسناد مخصوص ، كما نقلوا الوقائع والحوادث

--> ( 1 ) الأعراف : 171